الشيخ محمد باقر الإيرواني

392

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

وباختصار يمكننا ان نقول إن الشيخ العراقي حوّل كل علم إجمالي في الأطراف التدريجية إلى علم إجمالي في أطراف فعلية . ويمكن التعليق على هذه المحاولة بثلاثة وجوه : - 1 - لا حاجة إلى اتعاب الشيخ العراقي نفسه الزكية بتحويل العلم الإجمالي من كونه علما في أطراف تدريجية إلى كونه علما في أطراف دفعية إذ تقدم في جواب الوجه الأوّل من الوجهين المتقدمين ان العلم الإجمالي منجز حتى فيما إذا كان أحد طرفيه تكليفا ثابتا الآن والآخر تكليفا ثابتا في الاستقبال ، فان مولوية اللّه سبحانه لا تختص بالتكاليف الثابتة الآن بل تعم التكاليف الثابتة في المستقبل أيضا ، فاللّه سبحانه له علينا الحق في اطاعته في التكاليف المستقبلية كما له الحق في اطاعته في التكاليف الثابتة الآن . 2 - ذكر قدّس سرّه ان الثلاثة الثانية إذا كانت هي الحيض فيجب في الثلاثة الأولى حفظ القدرة على امتثال التكليف الثابت في الثلاثة الثانية ، وهذا المطلب إنّما يتم فيما لو فرض ان التكليف في الثلاثة الثانية على تقدير ثبوته فيها منجز ، فمتى ما كان منجزا في ظرفه وجب في نظر العقل في الثلاثة الأولى حفظ القدرة على امتثاله - وهذا نظير وجوب الغسل قبل الفجر في شهر رمضان فانّه إنّما يثبت فيما لو فرض ان وجوب الصوم ثابت ومنجز بعد الفجر ، فالمريض وغيره ممن لا يتنجز وجوب الصوم في حقه بعد الفجر لا يجب عليه عقلا حفظ القدرة على

--> - إلى جنب بابه في الثلاثة الأولى ، ففي مثل هذه الحالة يتشكل لها علم إجمالي إمّا بحرمة الدخول إلى المسجد في الثلاثة الأولى وإمّا بحرمة الوقوف إلى جنب بابه في الثلاثة الأولى ، وكلا هذين التكليفين - كما ترى - فعلي ثابت في الثلاثة الأولى .